تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

115

بحوث في علم النفس الفلسفي

بعد آخر . الدليل الأوّل : كون النفس الإنسانية ظلّ الوجود الواجبي المجرّد عن المادة والماهية فتكون بمقتضى هذه الظلّية مجرّدة عن المادة والماهية كذلك ؛ لأنّ الظلّ لابدّ أن توجد فيه كلّ خصائص ذيه . لكن ثبوت هذه الخصائص إنما يكون بالغير لا بالذات كما هي للواجب تعالى ؛ حيث لم يكن للنفس ماهية بسبب الظلّية ، بينما عدم الماهية بالنسبة للواجب تعالى بالذات لا بالغير . لكن هذا الدليل لا يمكن قبوله لإثبات المدّعى سيّما إذا كان المراد من الماهية معناها الفلسفي الرائج الذي هو حدّ الشيء ، فالنفوس وإن كانت ظلًا للواجب تعالى لكنّها تبقى محدودة متناهية أي ذات ماهية بهذا المعنى المذكور آنفاً ، وأما إذا كان معنى الماهية بالنسبة للنفس هو الحدّ الذي لا تتعدّاه إلى أدنى أو أعلى من قبيل الموجودات التي بدوها وحشرها سواء وليست من قبيل الموجودات التي تبدأ بنحو وتنتهي بآخر ، فإنّ النفوس لا حدّ لها ، أي لا ماهية لها بهذا المعنى ، فليس للنفس حدٌّ تقف عنده . إذن على المعنى الأوّل يكون كلّ ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود ، وأما على المعنى الثاني للماهية فليس كل ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود ، فالماهية الثابتة في الكلّية الموجبة تلك لكل ممكن غير الماهية المسلوبة عن بعض الممكنات في السالبة الجزئية المذكورة ، ومن شروط التناقض اتّحاد المحمول ، والمحمول هنا في إحداهما غير المحمول في الأخرى فلا تناقض . مثاله : ويمكن طرح مثال لذلك فنقول : كل موجود فهو خارجي ،